عبد الملك الجويني

226

نهاية المطلب في دراية المذهب

وكذلك القول في المرأة فيما عليها له ، ولا يُظهر واحد منهما كراهيةً في تأدية حق صاحبه ، فالرجل لا يعبس عند إيفاء حقوقها بل يؤديها كاملة على طلاقة ، والمرأة لا تعبس إذا قَرِبَها الزوج . ثم قال : " فأيهما مطَلَ فمطل الغني ظلم " ، والمطل : مدافعة الحق مع القدرة على التأدية ، ولفظ " الغني " لا يختص باليسار والثروة ، بل كل متمكن من تأدية حق مستقلٍّ به ، فهو في حكم الغني . وللغني في أسماء الله تعالى معنيان أحدهما : المقتدر ، والثاني : البريء عن الحاجة . ومن حقوق المرأة على الرجل القَسْم ، وهذا الكتاب بأبوابه معقودٌ له لا غير ، فإن تطرق إليه حكم آخر ، لم يكن مقصوداً بالكتاب . 8601 - فنبتدىء ، ونقول : الرجل لا يخلو إما أن يكون ذا زوجة واحدة ، وإما أن يجمع بين زوجتين فصاعداً ، فإن كان ذا زوجة واحدة ، فلا يلزمه أن يبيت عندها ، ولو لم يدخل عليها قط ، فلا طَلِبةَ عليه إذا كان يوفيها حقوقها ، والذي يقتضيه أدب الدين ألا يعطّلَها ، فقد يُفضي تعطيلُها - إذا هي تاقت - إلى الفجور ، وفي تعطيلُها إضرارٌ بها ، ولست أُبعد إطلاَق لفظ الكراهية في تعطيلها ، فإنَّا نسمح بإطلاق هذا اللفظ دون هذه الأمور التي أشرنا إليها . وقد حُكي عن أبي حنيفة ( 1 ) أنه قال : ينبغي ألا يخليَ أربعَ ليالٍ عن ليلةٍ يقيم فيها عندها ؛ فإنَّ أقصى ما يفرض من النسوة تحته أربع ، ثم ينالُها من القَسْم ليلةً من أربع ليال . وهذا غير مرضي عند أصحابنا ؛ فإنَّ اعتبار أقدار الليالي حيث لا قَسْمَ محال ، ولو نظر ناظرٌ إلى الإضرار ومؤنة أربعة أشهر ، كان بعيداً ، فإن كان الضرار لا يدفعه إلاَّ الاستمتاع ، فهذا ( 2 ) غير مرعي في المبيت الذي نقرر القول فيه .

--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 190 ، البدائع : 2 / 333 . ( 2 ) في الأصل : وهذا .